الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
108
رياض العلماء وحياض الفضلاء
وقيل إنه كان شيعيا وان عزة عشيقته ، وهي عزة بنت جميل بن حفصة من بنى حاجب بن عفار ، وحكاياته معها مشهورة . وكان معاصرا لعبد الملك بن مروان الخليفة الأموي ، وتوفي سنة خمس ومائة . وقال ابن خلكان في تاريخه : انه أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر بن عويمر الخزاعي أحد عشاق العرب المشهورين به ، وكثيّر تصغير كثير ، وانما صغر لأنه كان قصيرا شديد القصر - انتهى « 1 » . وقال في القاموس وغيره ان العزة بالعين المهملة المفتوحة والزاي المعجمة بنت الظبية وبها سميت عزة . أقول : وقد يقال إن عزة بكسر العين . فلاحظ . ويلوح من عبارة أوائل تاريخ ابن خلدون الأندلسي أن كثيرا من القائلين [ بامامة ] محمد بن الحنفية وأنه حي لم يمت وهو الان في جبل رضوى من أرض الحجاز ، بل عده من الغلاة حيث قال : وفي الشيعة طوائف يسمون الغلاة تجاوزوا حدود العقل والايمان في القول بإلهية هؤلاء الأئمة ، أما علي أنه بشر اتصف بصفات الألوهية وان الاله حل في ذاته البشرية ، وهو قول بالحلول يوافق مذهب النصارى في عيسى عليه السلام ، ولقد حرق علي « ع » بالنار من ذهب إلى ذلك فيه منهم وسخط محمد بن الحنفية المختار بن أبي عبيد لما بلغه مثل ذلك عنه فصرح بلعنه والبراءة منه ، وكذلك قول جعفر الصادق بمن بلغه مثل ذلك عنه ، ومنهم من يقول إن كمال الامام لا يكون لغيره فإذا مات انتقل روحه إلى امام آخر فيكون فيه ذلك الكمال ، وهو قول بالتناسخ ، ومن هؤلاء الغلاة من يقف عند أحد من الأئمة لا يتجاوزه إلى غيره بحسب من تعين لذلك عندهم وهؤلاء الواقفية ، فبعضهم يقول هو حي لم يمت الا أنه غاب عن أعين الناس ، ويستشهدون لذلك بقضية خضر . وقيل
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 106 .